حسن عيسى الحكيم

11

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

خطّ تخطيطا فقلت : يا بن رسول اللّه ما منع الأبرار من أهل البيت من إظهار مشهده ؟ قال : حذرا من بني مروان والخوارج أن تحتال في أذاه « 1 » . وقد أخذت المصادر الموثوقة الروايات عن الأئمة عليهم السلام في تحديد مرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من أرض النجف أو من " نجف الكوفة " وما فيها من شواخص دينية وتاريخية وجغرافية كقبور آدم ونوح وهود عليهم السلام والذكوات البيض أو الحمر والغريين . وقد حددت النصوص أن الإمام عليا عليه السلام دفن بين هذه الشواخص بوصية منه لولديه : ( إذا متّ فاحملاني على سرير ثم أتيا بي الغري ، وهو نجف الكوفة ، فإنكما تريان صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفروا فإنكما تجدان ساحة فادفناني فيها ) « 2 » . وذكر المحدّث ابن قولويه : إن قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بالغري بظهر نجف الكوفة « 3 » وذكر أن الغري موضع بالكوفة وقد دفن فيه الإمام علي عليه السلام « 4 » . وأكدت الكثير من النصوص والروايات على دفن الإمام في الغري أو بين الغريين ، فأشار إلى ذلك الإمام الصادق عليه السلام بقوله : لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السلام ، أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن يمينهم ثم أخذوا في الجبّانة ، حتى مرّوا إلى الغري فدفنوه وسوّوا قبره وانصرفوا « 5 » . وحدّث الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) عليه السلام أبا حمزة الثمالي رضي اللّه عنه بقوله : هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟

--> ( 1 ) المجلسي : المزار من كتاب البحار ص 81 . ( 2 ) القندوزي : ينابيع المودّة ص 372 ، البراقي : اليتيمة الغروية ورقة 82 . ( 3 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 259 . ( 4 ) الخفاجي : ريحانة الألباء 1 / 65 . ( 5 ) الكليني : الكافي 1 / 458 ( طبعة طهران ) .